محمد بن جعفر النرشخي

81

تاريخ بخارى

وإقامتها بالمدينة ، فكانت في غاية الفخامة والجمال بحيث لم يكن مثلها في أي مكان . ولما تمت وركبوا رأسها وبقي قليل على تمامها أصابتها عين وانهارت المنارة على المسجد الجامع فانهدم ثلثه وتحطمت جميع الأخشاب المنقوشة والمخروطة ، فأمر أرسلان خان مرة أخرى بإقامة المنارة ، وبالغوا في إحكامها وجعلوا رأسها من الآجر وبناها كلها من خالص ماله . والمسجد الجامع الذي أمر به أرسلان خان كان في سنة خمسمائة وخمس عشرة ( 1121 م ) . وبالمسجد كله خمسة أروقة داخلية ، والرواقان المطلان على المدينة مع المنارة من بناء أرسلان خان وهذا الرواق الأكبر والمقصورة من بناء شمس الملك ، وبين هذه رواقان داخليان منذ القدم ، والذي بقرب الحصار من آثار الأمير إسماعيل السامانى رحمه اللّه . وقد بناه سنة مائتين وتسعين ( 902 م ) والآخر الذي في ناحية بيت أمير خراسان من بناء الأمير الحميد نوح بن نصر بن إسماعيل السامانى في سنة ثلاثمائة وأربعين من هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 951 م ) « 1 » .

--> ( 1 ) هذا المسجد الذي وضع أساسه القائد العربي قتيبة بن مسلم سنة 94 ه ( 712 م ) ومنارته الرائعة التي تم بناؤها بأمر أرسلان خان سنة 515 ه ( 1121 م ) . يعتبران من أهم آثار بخارى الإسلامية . وقد حول ذلك المسجد بعد الثورة البلشفية إلى متحف ومكتبة ووصعت أمامه تماثيل وسميت المكتبة ( مكتبة ابن سينا ) .